مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
925
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 100 - 102 / عنه : الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 466 - 467 ؛ المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 98 ؛ الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 355 - 356 وروى سهل بن حبيب الشّهرزوريّ ، قال : كنت قد أقبلت في تلك السّنة ، أُريد الحجّ إلى بيت اللَّه الحرام ، فدخلت الكوفة ، فوجدت الأسواق معطّلة ، والدّكاكين مغلقة ، والنّاس مجتمعون خلقاً كثيراً ، حلقاً حلقاً ، منهم مَن يبكي سرّاً ، ومنهم مَن يضحك جهراً . فتقدّمت إلى شيخ منهم ، وقلت له : يا شيخ ! ما نزل بكم ؟ أراكم مجتمعين كتائب ، ألكم عيد لست أعرفه للمسلمين ؟ فأخذ بيدي ، وعدل بي ناحية عن النّاس ، وقال : يا سيِّدي ! ما لنا عيد ، ثمّ بكى بحرقةٍ ونحيب . فقلت : أخبرني يرحمك اللَّه ، قال : بسبب عسكرين ، أحدهما منصور ، والآخر مهزوم مقهور . فقلت : لمن هذان العسكران ؟ فقال : عسكر ابن زياد وهو ظافر منصور ، وعسكر الحسين بن عليّ عليهما السلام وهو مهزوم مكسور ، ثمّ قال : وا حرقتاه أن يدخل علينا رأس الحسين ، فما استتمّ كلامه إذ سمعت البوقات تضرب ، والرّايات تخفق ، قد أقبلت فمددت طرفي ، وإذا بالعسكر قد أقبل ودخل الكوفة . فلمّا انقضى دخوله ، سمعت صيحة عالية ، وإذا برأس الحسين عليه السلام ، قد أقبل على رمح طويل ، وقد لاحت شواربه ، والنّور يخرج ساطعاً من فيه ، حتّى يلحق بعنان السّماء . فخنقتني العبرة لمّا رأيته ، وأقبلت من بعده أمّ كلثوم ، عليها وعلى آبائها السّلام ، وعليها برقع خزّ أدكن ، وهي تنادي : يا أهل الكوفة ! نحن واللَّه سبايا الحسين ، غضّوا أبصاركم عن النّظر إلينا ، معاشر النّاس ! أما تستحيون من اللَّه ورسوله ؟ تنظرون إلى حريم نبيّكم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وحريم عليٍّ المرتضى ، وفاطمة الزّهراء عليها السلام .